fbpx
الرئيسية » الاخبار » الاخبار » ظاهرة الغش وأثرها الاقتصادي والصحي على المستهلك والمجتمع

ظاهرة الغش وأثرها الاقتصادي والصحي على المستهلك والمجتمع

المقــدمة


** إن ظاهرة الغش والتدليس بصفة عامه وعلى وجه الخصوص في السلع والخدمات من الأمور الهامة التي يجب التصدي لها لحماية المجتمع بأسره، من الآثار الاقتصادية والصحية والاجتماعية على المستهلكين وكل شرائح المجتمع الأخرى بما فيها التاجر والدولة.

 

** وظاهرة الغش والتدليس ظهرت وتواجدت منذ تواجد البشرية على كوكب الأرض، ولذلك تحدث عنها كل الشرائع والأديان ووضعت لها القوانين والتشريعات والآليات الرقابية من أجهزة التفتيش والمختبرات ووسائل التوعية المتعددة من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والمجتمع المدني بكل فئاته من مؤسسات حكومية وغير حكومية.


تعريف الغش


** هناك تعاريف متعددة للغش من الناحية القانونية،الناحية اللغوية ومن الناحية التجارية وإن هذه التعريفات لها بعض الدلالات المختلفة وخصوصا من حيث النواحي العقابية والجزائية، والمقصود بذلك التفريق بين الغش المتعمد والغش غير المتعمد من حيث الممارسة، الا أنه للمستهلك سواء كان الغش متعمد أو غير متعمد فأن تأثيراتة الصحية والإقتصادية والإجتماعية تلحق الضرر بكل المتعاملين مع هذه السلع والخدمات وعلى كل حال فالتعريفات التالية تحدد بعض المفاهيم:

1- الغش من الناحية اللغوية: هو إظهار الشيئ على غير حقيقتة وتزيينة خلافاً لواقع السلعة أو الخدمة.

2- الغش من الناحية القانونية: هو كل فعل عمدي ينصب على سلعة معينة، ويكون مخالفا للقواعد المقررة في التشريع والمواصفات أو ينال منها في أصول الصناعة أو في خواصها أو فائدتها أو ثمنها بشرط عدم علم المتعامل الآخر معها، فرد كان أو مؤسسة أو هيئة حكومية.


صور ومظاهر الغش


1- إذا كانت المادة غير مطابقة للمواصفات. (العسل,الذهب,الحديد,السيارات,الأدوية,مواد التجميل, المنسوجات الخ…).

2 إذا خلطت أو مزجت بمادة أخرى تغير من طبيعتها أو من جودة صنعها.( الماء في الحليب،النحاس في الذهب)

3- إذا استعيض جزئيا عن أحد المواد الداخلة في تركيبها بمواد أخرى تقل عنها ( إضافة زيت النخيل مع زيت الزيتون).

4- إذا نزع جزئيا أو كليا أحد عناصرها.

5- إذا قصد إخفاء فسادها أو تلفها بأي طريقة كانت(إستخدام المواد المشعة في الأغذية).

6- إذا احتوت على أي مواد أو إضافات ضارة أو غير ضارة بالصحة،لم ترد في المواصفة المطابقة لهذا المنتج

7- إذا كانت البيانات الموجودة على العبوة تخالف حقيقة تركيبها،مما يؤدي إلى خداع المستهلك أو الإضرار به دينيا أو صحيا أو إقتصاديا.


حجم ظاهرة الغش في العالم


** إن حجم ظاهرة الغش في العالم تتزايد وتبلغ الان في حدود ال 800 مليار دولار وهي مايشكل 7% من التجارة العالمية،وتبلغ في العالم العربي مابين 50 إلى 88 مليار دولار وفي المملكة العربية السعودية على سبيل المثال في حديث لمدير الجمارك السعودية في إحدى ندوات الغش والتقليد إن حجم الغش والتقليد في المملكة يبلغ حوالي 41 مليار سعودي.

** الغش في الدواء: إن حجم تجارة الدواء في العالم ( عام 2000 م ) والتي تشمل الأدوية واللتي يتم فيها الغش والتزيف بلغت 317 مليار دولار. وإن نصيب الغش والتقليد فيها مابين 16 إلى 48 دولار أمريكي وقدرت مبيعات الأدوية المزيفة والمغشوشة في عام 2010 بحوالي 75 مليار دولار امريكي، وأن أكثر من 30 %من الأدوية في بلدان العالم الثالث مزورة، وفي إقتصاديات الدول الناشئة تقدر بنحو 10 % أما في البلدان الغنية والمتقدمة مثل أمريكا وأوروبا واليابان التي تملك تكنولوجيات فنية وتنظيمية قوية وعمالة مدربة فأن نسبة الادوية المزيفة أو المقلدة تمثل أقل من 1 في المية من قيمة السوق.

** الغش في الغذاء: في دراسة قامت بها هيئة معايير الأغذية البريطانية ( مارك وولف ) تبين أن مستوى عمليات الغش في الغذاء تصل إلى 10 % من حجم السوق في بريطانيا والذي يبلغ نحو 70 مليار جنية استرليني,مما يبين حجم الغش في دولة متقدمة كبريطانيا وإنعكاساته وتأثيراته الصحية والإجتماعيه.وفي تقرير لهيئة الغذاء البريطانية وجد أيضا بأن 54% من الأرز البسمتي الموجود في السوق البريطاني أصلي وغير مغشوش, أي أن 45 %من الأرز البسمتي الموجودة في السوق مخلوطة بإضافات تنقص من جودتها وقيمتها الغذائية وكذلك المالية عن طريق خلطها بأرز أخر أقل جودة وأقل سعرا.

** الغش في الذهب والمعادن الثمينة: كما هو معلوم أن متاجر الذهب تستخدم موازين ذات حساسية وتقنية عالية تحتاج إلى رقابة جيدة (مختبرات القياس)لو افترضنا ان الميزان بعملية مقصودة أو غير مقصودة يعطي انحراف معياري مقدارة 0.5 غرام لكل 100 جرام،أي أن المشتري يخسر 0.5 غرام من كل 100 غرام وهو ما يعادل حوالي 80  درهم إماراتي أو ريال سعودي،حسب العملة التي يتم التعامل فيها مع البلد.

** ولو افترضنا ان هذا المتجر يبيع في اليوم الواحد 5000 جرام (5ك) فإنه سوف يحصل من هذه العملية على ما يقارب  8000ريال سعودي يوميا  أو مايعادلة في أي دولة أخرى.وهذا المثال فقط نتيجة خلل في الوزن،ماذا لو كان هذا الخلل في العيار اي في المواصفة ” المكونات للمادة “. عند إسقاط هذا المثال على سلع كثيرة جدا ذات قيمة عالية مثل الألماس والأحجار الكريمة وكذلك على الاف الأطنان من القمح، السكر،الأرز،الحديد،الالمنيوم،العطور،البخور،الاجهزة الالكترونية،الأدوية … الخ. فأن المسألة سوف تبدو خطيرة وذات ضرر اقتصادي كبير ناهيك عن الأضرار الصحية والتي عادة ما تكلف الدول آلاف الدولارات للحالة الواحدة.لنفترض أن سيارة كانت مواصفات العجلات منخفضة وغير مطابقة وأدى هذا الخلل الى انفجار العجلة وتحطم السيارة وبالتالي وفاة واصابة خمسة اشخاص فقط أو موتهم كم من الأموال هدرت من خلال هذا الخلل.


أســباب الغش

** إن ظاهره الغش في السلع والخدمات سواء كان في الغذاء أو الدواء أو قطع غيار السيارات أو السيارات أو مواد التجميل أو الملابس أو العاب الأطفال أصبحت متجذرة ومتعددة النواحي ولا يشمل هذه السلع بل تعداه إلى الخدمات المالية منها سواء في مجالات الضمانات أو التأمينات أو معاملات البنوك وكذلك في التأمينات والعقود بعبارة أخرى هي مجالات متعدده لايمكن حصرها لأن العولمة والإنفتاح الإقتصادي بإيجابياتة وسلبياتة أفرزت وأدت إلى كثير من التغيرات ومنها ظاهرة الغش . وأسباب هذه الظاهرة كثيرة الا اننا نذكر بعضها وأهمها وهي كالتالي :

1- غياب أو الفجوة الكبيرة في التشريعات والقوانين وآليات الرقابة والتي أصبحت تعتمد ايضا على النواحي العلمية والفنية الدقيقة

2- عدم توعية المستهلكين بحقوقهم ومسوؤلياتهم وواجباتهم وإشراك كل الأطراف ذات العلاقة والمجتمع الأهلي والمدني وعلى وجه الخصوص جمعيات حماية المستهلك وجمعيات البيئة والجمعيات المماثلة التي تقوم بتوعية وحماية المستهلك “من وجهة نظر المستهلك”

3- أدى إرتفاع الأسعار في كثير من السلع مثل الأغذية والأدوية وغيرها إلى زيادة الغش والتدليس،وإقبال المستهلك على السلع المقلدة وخصوصا في الساعات والملابس والأحذية والشنط ذات الماركات العالمية المشهوره حتى يتمكن التاجر من الربح حتى ولو كان بطرق غير مشروعة

إن إرتفاع أسعار السلع والمنتجات الأصلية وبشكل مبالغ فيه أدى إلى اقبال المستهلك للسلع المقلدة أو المغشوشة.

عدم وجود المختبرات والكوادر الفنية المتخصصة والمواصفات والمقاييس،وهذا ينطبق أيضا على أجهزة التفتيش والرقابة وخصوصا في مداخل الدولة

العسل وفوائده كغذاء وعلاج

** كما هو معروف علمياً أن العسل يحتوي على مواد سكرية، البروتينات والأحماض الأمينية، الأنزيمات، الأملاح المعدنية، المواد الدهنية، الفيتامينات، الهورمونات، المضادات الحيوية، والأحماض العضوية، هذا ما اكتشفه العلم وما وصل إلينا من معلومات. يقول الله تعالى “وما أوتيتم من العلم إلا قليلا”

والحديث عن هذه المكونات يطول: والمكونات الرئيسية هي الجلوكوز والفركتوز والسكروز وتشكل في مجملها (السكريات الكلية ) 75-79% والعامل المهم في جودة العسل بالإضافة لعوامل أخرى هي نسبة السكروز أقل من 1% وهذه مهمة خصوصا لمرضى السكر، فقلة السكروز تدل على الجودة.

العسل مصدر جيد للطاقة الحرارية وهو مصدر طبيعي، أن 100 جم من العسل تعطي أكثر من 27 سعر حراري. ووجد أن 3|4 كيلو من العسل تعطي 2700 سعر حراري. هذا فيما يخص الطاقة أو السعرات الحرارية.

وهنا نسأل سؤالا – لماذا نحصل على الطاقة من السكر الأبيض – والحلويات والمشروبات الغازية والتي لها ضررها على الكبار والصغار.

“لماذا نستبدل الجيد بغير الجيد؟، ألا يستحق أن يكون العسل هو المادة التي تستخدم في الحلوى والشاي والقهوة وغيرها.

فالعسل كما قلنا يحتوي على سكر الفركتوز ومن أهميته إنه:

يتم احتراقه في الجسم دون الحاجة للأنسولين.

ما يخزن في الكبد على صورة  جليكوجين. والذي يعطي الكبد الطاقة والحيوية اللازمة في مقاومة السموم داخل الجسم وأفرازها لذا إذا أخذ بكميات مناسبة مع مراعاة إرشادات الطبيب يكون مفيدا لمرضى السكر، ونقصد هنا وأكرر العسل النقي.


حلقة الجودة وقمع الغش والجهات ذات العلاقة


** هذه العلاقة بين كل الأطراف يجب أن تكون منظمة ومنسقة وقوية حتى يتم مكافحة الغش والتصدي له.


التقليد التجـاري


** التقليد التجاري قد يكون شكل من أشكال الغش في السلعة ولكن نضع بعض النقاط التالية

أ‌- التقليد التجاري غالبا تهتم به الشركات الكبرى ذات الماركات العالمية المشهورة وخصوصا في بعض السلع ” الساعات،الأحذية والحقائب والملابس،الأدوية،برامج الكمبيوتر،وعادة هذه السلع تكون أسعارها غالية الثمن جدا مثلا ساعة ذات ماركة عالية قد يبلغ سعرها أكثر من 10 الاف دولار وساعة مقلدة لها بحوالي 200 دولار ” وعادة هذه الأمور ليست من إهتمامات المستهلك فالمستهلك في مثل هذه السلع ينظر للسعر في الدرجة الأولى وأن يملك مثل هذه الماركات المشهورة

ب‌- عادة في مؤتمرات الغش التجاري والتقليد يسلط الضوء بنسبة كبيرة جدا على التقليد في المنتجات أكثر من الغش في السلع لأن حضور الشركات الكبرى في هذه المؤتمرات يكون هو الغالب،ولذلك يفضل فصل الغش عن التقليد في المؤتمرات والندوات

ج- عندما يتم الحديث عن التقليد يجب أن نضع بعض الإعتبارات مثل إتفاقيات منظمة التجارة الدولية وقضايا برائات الإختراع وحقوق الملكية الفكرية ولكن يجب أن نأخذ في الإعتبار وجة نظر المستهلك وحقة في الحصول على ماركات تجارية عالمية وسلع أصليه بأسعار مقبوله.

د- أن لا يفهم أن التقليد التجاري هو ممارسة صحيحة أو مشروعة ولذلك سوف يفرد لموضوع التقليد التجاري وعلاقتة بالمستهلك أي من وجة نظر المستهلك موضوع كامل تدخل فيه كثير من الإعتبارات التجارية والقانونية والفنية وإتفاقيات منظمة التجارة الدولة بإيجابياتها وسلبياتها على جمهور المستهلكين.


نظام استدعاء السلع والمواصفات والمقاييس ودورها في كبح جماح الغش


** إن نظام إستدعاء السلع ( الغير مطابقة للمواصفات والسلامة والأمان عند ظهورها في منتج معين أو في حالة وجود عيوب خفية وسيلة تمارس في كثير من الدول والشركات ذات السمعة الكبيرة بهدف حماية المستهلك وتكوين مصداقية بين المستهلك ومقدمي هذه السلع ويحتاج هذا النظام إلى تشريعات قوية وتقنيات عالية وفنية.ويكون السحب احيانا بالتعاون بين الجهات المسوؤلة ذات العلاقة والشركات نفسها بشكل طوعي وخصوصا في حالة عدم التعمد للغش أو إخفاء العيوب،على أن تاخذ الشركات بكل الوسائل العلمية الصحيحة خلال مراحل الإنتاج وإتباعها للمواصفات والمقاييس المعتمدة.وعندها يتم إخبار المستهلك فورا عن طريق الإتصال المباشر  التيلفون،الفاكس،الإيميل،أو طريق الإنترنت والجهات المرئية والمسموعة والمقروءه وغيرها داخليا وخارجيا و يعطى المستهلك المعلومة الصحيحة وكيفية الإستبدال والإصلاح أو التعويض أو أي معلومات أخرى كفيلة بوقف الضرر بأنواعة المختلفة