رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك ل”26سبتمبر”:
المستهلك اليمني صيد سهل في سوق تغرق بالفاسد والمغشوش والمخالف للمواصفات
الأربعاء, 08 مايو 2013 –> العدد 1704 – اقتصاد ومال اجرى الحوار محمد الناضري
يبقى المستهلك لقمة سائغة للكل عديمي الإنسانية وفاقدي الآدمية وتجار لحوم البشرتطحنه أخطر الأمراض وتهدده بالعاهات وكأنه لايكفي أنه يعيش في أدنى المستويات المعيشية في ظل واقع تغيب عنه الدولة بكل أجهزتها الرقابية والتشريعية لتبدو كمن يغض الطرف عن كل تلك الجرائم التي ترتكب على مرأى ومسمع. “26سبتمبر” التقت الأخ فضل منصور رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك وعرجت معه على عدد من زوايا هذا الواقع المأساوي فإلى الحصيلة: لقاء:
بداية حدثنا عن الواقع الذي تعملون فيه؟
بالطبع لا يخفى على أحد أننا نعيش في واقع استهلاكي مأساوي جداً تغرق فيه السوق بكل ما هو سيء وعديم الفائدة ومخالف للمواصفات من السلع والخدمات التي تقدم في جو من الغش والتقليد واللاوعي وانعدام المسؤولية في آن واحد. سوق يسودها الارتباك والارتجالية وتحكمه المصالح القذرة وسوء الإدارة في كل ثناياه .. كل هذا في ظل غياب كامل للدولة وأجهزتها الرقابية التي يفترض بأن تكون العين الساهرة واليد الطولى.. و ما يضاعف سوء الوضع المستوى الاقتصادي المتدني وانعدام الوعي وزيادة مساحة الفقر حيث يعيش ما يربو عن 605 من السكان تحت خط الفقر و30% من هذه النسبة يتضور جوعاً لتأتي الظروف الاستثنائية التي مرت فيها البلد خلال العامين الماضيين لتزيد الطين بلة.. هذا باختصار الواقع الذي تعمل فيه جمعيتنا.
تقصير > يتهم الشارع المعنيين بما فيه جمعيتكم بالتقصير الكبير في جانب حماية المستهلك.. ما ردكم؟
بالتأكيد هناك تقصير كبير و لايكمن أن ينكر هذا أحد لكن بالنسبة للجمعية هناك جهود تبذل باستمرار لكن نعترف أننا لم نستطع بعد تحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله الجمعية.. والسبب وراء ذلك شحة الإمكانات وتدني مستوى الوعي.. فاليد الواحدة لاتصفق والدولة بكل إمكاناتها لم تقدم شيء يذكر فكيف بنا ونحن مجرد منظمة مجتمع مدني ولن نستطيع مهما حاولنا أن نحل محل الدولةمع أن البعض قد يفهم خطأ أن وجود جمعيات حماية المستهلك تكفي عن قيام الدولة بواجبها نحن مجرد مساعدين للدولة نقدم العون في حدود ماهو متاح ولسنا جهة تنفيذية أو تشريعية.
مسؤول أول > على من تقع المسؤولية بدرجة أولى في توقير الحماية اللازمة للمستهلك؟
الدولة بأجهزتها الرقابية والتشريعية هي المعني الأول بتوفير الأمن الغذائي وحماية المستهلك ومنوط بها معالجة كل الاختلالات في هذا الجانب وتحسين الواقع المعيشي للمستهلك وتوفير الظروف الصحية للعرض والطلب وذلك استناداً للقوانين النافذة .. فمثلاً وزارة الصناعة لوحدها لديها أكثر من 15قانون يخص المستهلك ويناقش قضاياه كقانون الشركات,الوكالات,التجارة الداخلية والخارجية وغيرها من القوانين وهذايسري على بقية الوزارات ذات العلاقة.. لكن يبقى التنفيذ الذي هو العائق الأكبر فمعظم التشريعات تشل حبيسة الأدراج؟؟ ولو ان كل جهة من هذه الجهات قامت بالدور المنوط بها لتجاوزنا 90% من الاختلالات الحاصلة اليوم.
شراكة > هل هناك شراكة بينكم وبين الجهات المعنية في الدولة؟
بالطبع الشراكة موجودة وهذا ما يقره قانون المستهلك الذي أقيمت بموجبه اللجنة العليا لحماية المستهلك التي نحن وجميع الجهات المعنية أعضاء فيها.. ونحن على تواصل دائم مع هذه الجهات حتى إننا قد نشارك في بعض أعمالها كما هو حاصل بالنسبة للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس حيث أن الجمعية شريك في كل لجان إعداد المواصفات والمقاييس التي تعدها الهيئة.. نشارك في اغلب الفعاليات التي تقيمها الجهات المعنية في جانب حماية المستهلك.
على الهامش > ما هو دور اللجنة العليا لحماية المستهلك؟
اللجنة العليا لحماية المستهلك دورها إعداد الدراسات ورسم السياسات وعم الخطط والبرامج اللازمة في هذا الشأن.. لكنها للأسف لم تجتمع منذ أكثر من عامين.. كما أن هناك إشكالية كبيرة تعتور عمل اللجنة وهو رئاستها حيث أن وزارة التجارة والصناعة هي من يرأسهاوهذا أمر غير منطقي فمن غير اللائق أن تكون وزارة مسؤولة عن وزارة.. و حتى تتمكن اللجنة من القيام بالدور المنوط بها نحن نطالب بإعادة النظر في تشكيلها ورئاستها وأن تتحول رئاستها للأخ رئيس مجلس الوزراء حتى تكون قراراتها نافذة و ملزمة للجميع و لايستطيع أحد التملص أو التهرب منها.
شحة > هل تقوم الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس بالدور المنوط بها؟
أولا يجب أن يفهم أن الهيئة لازالت حديثة الإنشاء ولم تأخذ بعد الوقت الكافي لعمل ما يجب هذا بالإضافة لشحة إمكاناتها المادية والبشرية تصور أن كادرها البشري لا يتجاوز المائة موظف وهي مع هذا مطالبة بالتواجد في كل المنافذ على طول البلاد وعرضها فماذا يستطيع هؤلاء النفر وكذلك لا تتوفر المعامل حتى الصغيرة في اغلب هذه المنافذ كما أن الهيئة في مركزها الرئيسي لاتستطيع توفير بعض الفحوصات مما يضطرها لإرسالها للخارج..وهي مع هذا تقوم بجهود مشكورة وتعمل في حدود ما هو متاح كل ما تستطيع مع العلم أنها كانت ولازالت محاربة بشدة من المتنفذين الذين سيتضررون في حال استطاعت القيام بالدور المنوط بها لذا يعملون جاهدين لعرقلة جهودها والحد منها.
جهل > هل تعتقد أن للمواطن دور في الإضرار بنفسه؟
من الطبيعي أن الجمل أقوى الأعداء وجهل المستهلك يجعله لقمة سائغة لتاجر بلا ضمير في ظل قانون مغيب وسوق لا ترحم لكن هذا ليس مبرراً لغياب دور الدولة فهي المعني الأول في توفير الحماية اللازمة للجاهل والمتعلم في وقت واحد ويقع على عاتقها في ظل نسبة الأمية المرتفعة القيام بدور أكبر وأكثر فعاليةورفع مستوى الوعي بشتى الطرق ومختلف الوسائل وهذه المسؤولية لا تسقط أبداً وهو واجب الدولة الأول.
مواءمة > كيف ترون تعامل القانون مع الجرائم المرتكبة في حق المستهلك؟
للأسف القانون لايزال يتعامل مع الجرائم التي ترتكب في حق المستهلك على أنها مخالفات ولا تزال العقوبات المفروضة في هذا الجانب ضعيفة وغير رادعة بل وتغري ضعاف النفوس بالاستمرار أكثر في الإضرار بالمستهلك وابتزازه وانتهاك آدميته. فهذه العقوبات لا تتعدى في أقصى الحالات الحبس أو الغرامة المالية التي بالطبع ليست عائقاً أمام الأرباح الخيالية التي يجنيهاهؤلاء المجرمون ولا تقابل بالتالي إزهاق الأرواح المتعمد مع سبق الإصرار والترصد من قبل هؤلاء.. وليس من المقبول أصلاً أن تكون عقوبة التزوير في فاتورة أو سند مثلاً أكبر كون الغش في سلعة أو خدمة.. فيجب كما قلت سابقاً إعادة النظر في نوعية العقوبات وحجمها حتى تصبح رادعة وعادلة وبما يتواءم مع الضرر المتعدد الأوجه الذي تخلفه هذه الجرائم.. وبما يحد من انتشارها واستمراريتها. تداخل
ماذا عن تعدد الأجهزة الرقابية؟
إن تعدد الأجهزة الرقابية يعني تعدد القوانين المعمول بها وبالتالي تشتت الجهود المبذولة وتضارب النتائج وضياع الهدف في ظل واقع إمكاناته ضعيفة أصلاً .. تصور إنه حسب الدراسات فقط 5% من الأجهزة الالكترونية الموجودةفي السوق مطابقة للمواصفات العالمية و60% من السلع الموجودةفي السوق مقلدة ومخالفة للمواصفات العالمية.. وأما الخدمات فحدث ولا حرج كل هذا دون رقيب أو حسيب ناهيك عن الإنتاج في أسوأ الظروف في بدرومات وهناجر لا توفر حتى 1% من المواصفات الآدمية المعمول بها في أفقر دول العالم مع العلم أن اغلب الوزارات معني بشكل أو بآخر بالرقابة على السلع والخدمات المعروضة في السوق لكن نظراً لتعدد هذه الأجهزة لتجد هذه الجهات كل واحدة ترمي بالمسؤولية على الأخرى ويبقى المستهلك وحده يحارب بدون سلاح في معركة لا ترحم.
مستوى الوعي > ما أهم المحددات من وجهة نظركم للخروج من هذا الواقع؟
أولاً توحيد عمل الأجهزة الرقابية وإعادة النظر في التشريعات المعمول بها ومطالبة الإعلام للقيام بالدور المنوط به في رفع مستوى الوعي عند المستهلك فالإعلام لديه الإمكانات القريبة والسهلة للتواصل مع المستهلك في رفع مستوى وعيه وفهمه للأموروالهروب به من هذا الواقع الاستهلاكي العبثي والارتقاء به نحو واقع مغاير. هذا ما طرحناه خلال الندوة التي عقدتها الجمعية الأسبوع الماضي ودعينا إليها كل الجهات المعنية.. وقد خرجت الندوة بعدد من التوصيات المهمة التي لو فعلت فسوف نتجاوز كثيراً من الإشكاليات التي يعج بها الواقع الاستهلاكي في البلد.
رسالة > كلمة أخيرة عبر صحيفتنا؟
أولاً أود أن أناشد الجهات المعنية بأن تتقي الله في هذا المستهلك الغلبان الذي طحنته الظروف وكبلته الأزمات وان تعمل على توفير لو أقل قدر من الحماية له.. وأقول لوسائل الإعلام يكفينا سياسة هناك قضايا أهم.. وبدلاً من الترهات أعط المستهلك قليلاً من الوقت لتوعيته وحمايته من ناهشي لحمه وعظمه. وأقول للمستهلك لتنجر مراء الألوان الزاهية والأسماء اللامعة وتأكد من صلاحية ما يعرض عليك من السلع والخدمات ومطابقتها للمواصفات وحاجتك إليها و قبل كل شيء إقرأ واسأل قبل أن تقتني اي شيىء فليس كل ما يلمع ذهباً.
الجمعية اليمنية لحماية المستهلك الجمعية اليمنية لحماية المستهلك