هل الدواء خدمة أم سلعة ؟
……………………………………..
*عبدالله عبده المناخي – الأمين العام المساعد للجمعية
السؤال الذي يتصدر عنوان المقال، من الصعب أن تجد له إجابة مقنعة، ذلك أن هناك من يعتبر الدواء خدمة وهو ينظر إلى هذا الأمر من جانب الضرورة الملحة والغاية السامية للدواء تجاه الإنسان الذي هو أغلى شيء في الدنيا .
ولكن هناك طرف آخر يعتبر أن الدواء سلعة أكثر من كونه خدمة، والغريب أن هذا الطرف يضم أطباء و صيادلة ، وهذا مما يزيد الإنسان حيرة عندما يبحث عن إجابة شافية لهذا السؤال .
فهناك مواضيع كثيرة في اليمن تستحق الانتباه إليها، وخصوصاً ما يتعلق بتجارة وترويج الدواء.
فهناك أصناف من الأدوية الخطيرة التي تحاصرنا من كل صوب، ولو قمت بجولة استطلاعية إلى أماكن بيع الأدوية بالتجزئة والجملة في العاصمة صنعاء سترى العجب العجاب ، أدوية – ومنها أنواع شديدة الحساسية – ومواد طبية متراصة فوق بعضها البعض مخزنة في ظروف تخزينية لا تتوافق مع الاشتراطات الصحية الخاصة بذلك .
هذا يحدث في أمانة العاصمة، فكيف سيكون الوضع بقية المحافظات والمناطق النائية حيث يشكل انقطاع التيار الكهربائي أحد الأسباب القاتلة والتي تفقد الدواء فاعليته إلى جانب سوء التخزين بطبيعة الحال،
ففي القرى والمديريات المختلفة المتبعثرة في أرجاء اليمن على اختلاف طبيعتها البيئية يباع الدواء في الدكاكين والبقالات – مثل بيع الشمة – و يتحول الدواء إلى داء.
إن أغلب هذه الدكاكين و منها ( أماكن البيع بالجملة) ضيقة جداً ولا يوجد بها أبسط الظروف اللازمة وبعضها لا يتوفر فيها أي تهوية ، والغريب ان بعض من يقوم بالبيع والشراء في هذه الأماكن ليسوا صيادلة ولكنهم ومن وجهة نظرهم يفقهون في علم الأدوية أكثر من غيرهم .
إن ضعف الرقابة الإدارية والفنية لدى وزارة الصحة والجهات التنفيذية التابعة لها توحي ببقاء هذا الوضع المأساوي كما هو علية، وهذا يستدعي تظافر جهود الجهات الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني، من أجل وضع حد لهذه الممارسات الخطيرة ووضع ضوابط واضحة تحد من هذه السلوكيات التي أصبحت تجارة سلع وليست خدمة إنسانية .
وتختلف تصنيف سلعة الدواء لدى الكثير من المشتغلين بالطب والصيدلة من كونه سلعة أو كونه خدمة، ومنهم من يعتبر انه يحمل الصفتين ( خدمة وسلعة ) ، ولكن من ينظر إلى الدواء من الجانب الأخلاقي والإنساني فانه يعتبره خدمة أكثر من كونه سلعة ، أما من يعطي للمادة أهمية بالغة في حياتة – وللأسف البعض منهم هم من ملائكة الزحمة – يعتبرون الدواء سلعة لا خدمة .
أخيراً نسأل الله الرحمة والمغفرة لشهداء الأدوية المنتهية والمقلدة والمغشوشة وشهداء الأخطاء الطبية أمين.
الجمعية اليمنية لحماية المستهلك الجمعية اليمنية لحماية المستهلك