fbpx
الرئيسية » الاخبار » الاخبار » من ارشيف الجمعية ورقة عمل

من ارشيف الجمعية ورقة عمل

ندوة استراتيجية الأمن ا

نظرة تقييمية لحال وواقع سوق الدواء قي اليمن من منظور حماية المستهلك

د. صادق شمسان

الجمعية اليمنية لحماية المستهلك

مقدمة :

الجمعية اليمنية لحماية المستهلك هي جمعية غير حكومية تسعى منذ إنشائها في العام 1997م إلى تحقيق أهدافها المنبثقة أساسًا من الحقوق العالمية للمستهلك التي أقرتها الأمم المتحدة في العام 1985م وهي:

1-حق الأمان

2-حق المعرفة

3-حق الاختيار

4-حق الاستماع إلى رأيه

5-حق إشباع احتياجاته الأساسية

6-حق التعويض

7-حق التثقيف

8-حق الحياة في بيئة صحية

 

 

وفيما يتعلق بالمستحضرات الصيدلانية نصت مبادئ الأمم المتحدة في نفس السياق على ما يلي:

ينبغي أن تضع الحكومات أو تبقي المستويات والشروط الملائمة والأجهزة التنظيمية الكفيلة لضمان الجودة والاستعمال والملائم للمستحضرات الصيدلانية عن طريق سياسات وطنية متكاملة في مجال العقاقير يمكن أن تتناول في مجملها أمور الشراء والتوزيع والإنتاج وترتيبات الترخيص ونظم التسجيل وتوافر المعلومات الموثوقة عن المستحضرات الصيدلانية وينبغي أن تأخذ الحكومات في الاعتبار الخاص عند قيامها بذلك .

أعمال وتوصيات منظمة الصحة العالمية بشأن المستحضرات الصيدلانية الأخذ بنظام اعتماد جودة المستحضرات الصيدلانية المتداولة في التجارة العالمية واستخدام نظم المعلومات الدولية عن المستحضرات الصيدلانية.

كما ينبغي أن تعمل الحكومات على ضمان تنفيذ سياسات وتدابير حماية المستهلك مع المراعاة الواجبة لعدم تحول هذه السياسات والتدابير إلى حواجز تعرقل التجارة الدولية وعلى ضمان تماشيها مع التزامات التجارة الدولية.

ومن خلال ما تقدم وسعيا من الجمعية اليمنية لحماية المستهلك لتحقيق أهدافها قامت الجمعية بالعديد من الأنشطة فيما يتعلق بالدواء سواءً بإبلاغ الجهات المختصة من أصناف مقلدة أو مهربة إلى المشاركة في الندوات والفعاليات الإعلامية ذات الصلة بهذا الجانب بالإضافة إلى وجود معرض دائم توجد به بعض الأدوية المقلدة والمغشوشة الموجودة في السوق اليمني وذلك تحقيقاً للهدف الأول وهو حق الأمان للمستهلك والذي يعني أن يكون المستهلك آمناً ومتأكداً من أن الدواء الذي يشتريه لن يسبب له أي مشكلة صحية وسوف يؤدي الغرض الذي من أجله يتناوله.

وبما أن عنوان الورقة هو(نظرة تقييمية لحال وواقع سوق الدواء في اليمن من منظور حماية المستهلك) فسوف نسلط الضوء في ورقتنا على بعض المشاكل وجوانب القصور التي لا تزال موجودة في سوق الدواء اليمني والتو تؤثر سلباً على المستهلك سواءً صحياً أو اقتصادياً.

 

أولاً/نظرة إحصائية على سوق الدواء اليمني:

1- بلغ عدد الشركات المسجلة لدى الهيئة العليا للأدوية حتى شهر فبراير 2005م(992شركة)

2- بلغ عدد الأصناف المسجلة حتى شهر فبراير2005م(10044صنفاً دوائياً)

3- بلغ عدد الأصناف الدوائية المنتجة محلياً حتى شهر فبراير 2006م(292صنفاً دوائياًً)

4- عدد الشركات التي كانت مسجلة وألغيت نهائياً بلغ حتى شهر فبراير 2005م(14شركة)

5- بلغ عدد الأصناف التي ألغيت تماماً ومنعت من التداول في السوق اليمني حتى شهر فبراير 2005م(550صنفاً دوائياً)

وبالنظر إلى الأرقام المبينة أعلاه نجد ما يلي:

1-  عدد الشركات وعدد الأصناف المسجلة كبير جداً بحيث أننا لن نجد مثل هذه الأرقام في أي من دول الجوار أو حتى باقي الدول العربية،ونحن نعلم أن هذه السياسة أتبعت في الماضي دون ضوابط كبيرة كما هو حاصل الآن والسبب الرئيسي كان محاربة التهريب وضمان توفر أدوية رسمية في السوق المحلي ولذلك انتهجت الهيئة العليا للأدوية سياسة إعادة التسجيل لبعض الشركات المنتجة وخصوصاً شركات العالم الثالث للتأكد من جودتها بعد قيام مختبر الرقابة الدوائية بفحص عينات عشوائية لبعض الأصناف ووجدت أنها غير مطابقة،لكن وبوجود هذا العدد الهائل من الأصناف ووجود مختبر رقابة واحد فقط نجد أنه من المنطق القول أن الرقابة على هذا العدد الكبير ضعيفة جداً إذا لم تكن مستحيلة ولذلك نرى ضرورة وجود أكثر من معمل رقابة دوائية وتكون مهام هذه المعامل كما يلي:

أ‌-       تحليل الأصناف المطلوب تسجيلها .

ب‌-  تحليل الشحنات الواصلة وعدم السماح بدخولها إلى الأسواق إلا بعد التأكد من صلاحيتها وجودتها عن طريق أخذ عينات عشوائية ومن مواقع تخزين مختلفة تشمل المناطق الحارة والمعتدلة والباردة وذلك لدراسة ثبات الصنف في مختلف الظروف وبعد مرور نصف فترة صلاحيته على الأقل .

2-  بمقارنة عدد الأصناف المنتجة محلياً مع تلك المستوردة سنجد أن ما ينتج محلياً لا يمثل سوى %2.8 من إجمالي احتياج سوق الدواء اليمني .

فإذا ما أردنا تحقيق الأمن الدوائي في اليمن(وهو الموضوع الرئيسي لهذه الندوة) فذلك لن يتحقق إلا بوصول نسبة ما ينتج محلياً إلى عشرة أضعاف النسبة الحالية لتصل إلى حوالي ثلاثين بالمائة من إجمالي احتياج سوق الدواء مع ضرورة أن تشتمل الأدوية المنتجة محلياً على ما يمكن أن نطلق عليه أدوية إستراتيجية مثل:

أ- المحاليل الوريدية.

ب- المضادات الحيوية وخصوصاً المأخوذة عن طريق الحقن.

ج- مشتقات الدم والأدوية المنقذة للحياة.

د- الأدوية الخاصة بالأمراض السارية والمستوطنة.

3- بالنظر إلى عدد الشركات وعدد الأصناف التي تم إلغائها حتى فبراير 2005 سنجد ما يلي:

أ- هذا النشاط الرقابي المميز الذي نجم عنه إلغاء لبعض الشركات نهائياً وإلغاء تداول لبعض من أصناف الشركات التي لا تزال أصنافها متداولة حتى الآن،وهذا النشاط لم يبدأ إلا منذ فترة ليست ببعيدة بعد اكتمال معمل الرقابة الدوائية بشكل نهائي وربما لو توفر أكثر من معمل أو توسع المعمل الحالي بحيث تتضاعف قدرته الإنتاجية لوجدنا أن عدد الشركات والأصناف الملغية أكثر بكثير من الأرقام الموجودة حالياً.

ب- بالنسبة للأصناف الملغية ليست جميعها ألغيت بسبب عدم مطابقتها للمواصفات أو صلاحيتها بل إن بعضها ألغيت بسبب توقف إنتاجها من قبل الشركات المصنعة،والبعض الآخر ألغي نتيجة لاكتشاف آثار جانبية للمادة الفعالية لم تكن معروفة من قبل وبالتالي ألغيت من دساتير الأدوية.

والبقية هي ما تم إلغائها نتيجة عدم مطابقتها لشروط دساتير الأدوية أي عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

أي أن (550) صنفاً التي ألغيت ليست نتيجة للنشاط الرقابي لمعمل الرقابة الدوائية بل جزءً منها فقط لذلك نؤكد على ضرورة وجود معامل أخرى أو مضاعفة إنتاجية المعمل الموجود حالياً وذلك تحقيقاً لاستراتيجية الأمن الدوائي الذي لا يعني من وجهة نظرنا وجود صناعة محلية كبيرة كما أسلفنا بل أيضاً ضمان جودة وفعالية جميع الأدوية المتوفرة في سوق الدواء اليمني محلية الصنع أو مستوردة.

ثانيــاً/ دراسة توضيحية لبعض موجودات سوق الدواء في اليمن.

من خلال دراستنا لبعض موجودات سوق الدواء اليمني وجدنا ما يلي:

بسبب العدد الكبير للشركات المسجلة من الطبيعي وجود نفس الدواء ونفس التركيب الكيميائي لعدد كبير من الشركات لكن ما لفت نظرنا هو اختلاف عمر الدواء على الرف من شركة إلى أخرى وهذا هو أحد الأمثلة:

فترة الصلاحية

بلد المنشأ

الشركة

الاسم العلمي

اسم الصنف

خمس سنوات

متعددة الجنسية

 

Clarhthromycine

1-Clacid  Tab

سنتان

الهند

 

//

Clariwin    Tab

ثلاث سنوات

سوريا

 

//

Claricin  Tab

وهنا يبرز التساؤل التالي:

لماذا هذا الفرق مع أن جميع تلك الشركات تشير إلى نفس دستور الأدوية المتبع ؟

هل تستخدم بعض الشركات مواد خام أثناء التصنيع تكون فترة صلاحيتها قد شارفت على الانتهاء ؟

وبالتالي هل تتمتع هذه الأدوية بنفس الجودة والفعالية والذي لا يمكن تأكيده إلا من خلال إجراء دراسة مريرة وعدم الاكتفاء بالفحص الكيميائي للصنف ؟

أم أن دراسة الثبات للصنف التي تجرى من قبل الشركات بعضها يجريها على أساس المناخ الأوروبي والبعض الآخر يجريها على أساس المناخ الاستوائي،وحتى لا نصدر أي حكم من تلقاء أنفسنا سوف نترك هذا الموضوع للجهة المعنية وهي الهيئة العليا للأدوية للإجابة على هذه التساؤلات فقط لنضمن جودة وفعالية الدواء الذي يتناوله المستهلك.

ونود أن ننوه هنا إلى أن وزارة الصحة والهيئة العليا للأدوية كانت وربما لا تزال منذ العام 1998م وهي تعتمد على إحدى الشركات العالمية الفاحصة وذلك لإعطاء شهادة جودة للشركات التي تسجل في اليمن وتلك أيضاً التي تدخل في المناقصات العامة وخصوصاً المناقصات التي يجريها صندوق الدواء الذي هو كما تعلمون أنه يقوم بإمداد جميع المرافق الصحية التابعة لوزارة الصحة بالأدوية والمستلزمات الطبية.

استمرت تلك الشركة الفاحصة بإصدار شهادات الجودة بالرغم من الحوادث العديدة التي حصلت وإليكم بعض الأمثلة:

1- إحدى الشحنات التي وصلت إلى صندوق الدواء وتدعي تلك الشركة أنها فحصت الشحنة قبل تصديرها إلى اليمن مباشرة ولكن عندما وصلت وفحصها مختبر الرقابة التابع للهيئة العليا للأدوية وجدها غير صالحة.

2- محاليل وريدية لإحدى الشركات الهندية رفضتها أغلب المرافق الصحية وٍأعادتها إلى صندوق الدواء لأنها تسبب اختلاجات وحمى شديدة للمرضى الذين تعطى لهم،أي أنها وبكل بساطة ليست خالية من البيروجين،لدى تلك الشركة شهادة جودة من الشركة الفاحصة.

3- خيوط جراحية أعادتها بعض المرافق الصحية إلى صندوق الدواء لأنها تسببت في اضطرار الأطباء إلى إعادة العملية الجراحية بعد أكثر من شهر بسبب التقيحات التي حدثت للمرضى نتيجة لعدم ذوبان الخيط في الفترة المحددة فاعتبره الجسم مادة غريبة وحدث القيح بالآلية التي نعلمها جميعاً.

ومن خلال ما تقدم يتضح لنا جلياً أن تلك الشركة ليس لديها أي مصداقية وعلى الجهات المعنية اعتماد شركة أخرى أو البحث عن آلية أخرى للتأكد من جودة الشركات التي تدخل إلى بلادنا.

ثالثــاً/ وصف الأدوية للمرضى :

إن ما يهم الجمعية اليمنية لحماية المستهلك من سوق الدواء هو توفر هذه السلعة الهامة بمواصفات ممتازة وسعر مناسب موحد في جميع الصيدليات وأيضاً ضرورة وجود ضوابط مناسبة لصرف الأدوية وخاصة المهدئات النفسية والمنومات …….. وكذلك وجود ضوابط لوصف الأدوية لأنه وفي الآونة الأخيرة تفشت ظاهرت الوصف غير الرشيد للأدوية من قبل بعض الأطباء،وعندما نقول الوصف غير الرشيد فنحن نعني به عدم حاجة المريض الضرورية لتناول ذلك النوع من الدواء أو تلك الكمية والسبب هو لجوء بعض شركات الأدوية إلى تقديم نسبة معينة من قيمة الدواء لصالح الطبيب وأحياناً مرتب شهري،كما أن بعض المستوصفات الخاصة عندما تشتري الأدوية تطلب من الشركات نسبة بونص أعلى على اعتبار أنها تشتري كمية كبيرة وتكون ملزمة بتصريفها.

وفي هذه الحالة عندما تقترب فترة صلاحية أي صنف وتجنباً للخسارة يقوم المستوصف بتعميم ذلك على الأطباء العاملين لديه بضرورة تصريف ذلك الصنف.

طبعاً وفي أغلب الأحوال يتم وصفه للمرضى بطريقة غير رشيدة فقط من أجل تجنب الخسارة ولكي نحمي المستهلك من تفشي هذه الظاهرة ترى الجمعية ما يلي:

1- إن ظاهرة البونص العالي الذي يمنح للصيدليات والمستشفيات ليس موجوداً لدى جميع الشركات وتحديداً ليس موجوداً لدى الشركات العالمية لأن سعر الدواء المسجل في الهيئة العليا للأدوية هو نفسه الذي تبيعه الشركة المنتجة للوكيل مع عمولة محدودة،وفي بعض الحالات يتم اعتماد نسبة بونص محدودة جداً ولبعض العملاء فقط ومن قبل الشركة المنتجة نفسها وليس من قبل الوكيل.

أما في الشركات الأخرى فالوكلاء أنفسهم يقدمون بونص يصل أحياناً إلى مائة بالمائة ومعنى يسعر الصنف بسعر أعلى مما هو مسجل لدى الهيئة العليا للأدوية أو أن السعر المسجل لدى الهيئة هو سعر وهمي وبالتالي فالوكيل لديه هامش ربح كبير جداً يستطيع التصرف بجزء كبير منه كما يشاء وبالطريقة التي تساعده على تصريف بضاعته ومنها ما أصبح متداولاً ومتعارفاً عليه بـ  Dirty Pusenise .

وبالنتيجة فالمريض (المستهلك) هو من يكون الضحية ولإثبات بعض مما تحدثنا عنه،فالهيئة العليا للأدوية اتبعت حديثاً نظام التسعيرة المطبوعة على العلبة نفسها مع اسم الوكيل والشحنات التي سوف تصل من الآن وصاعداً سيكون مطبوعاً عليها التسعيرة وستجدون أن بعض الأصناف اختلف سعرها عما كان سواءً زيادة أو نقصان .

 

رابعـاً/تهريب الأدوية :

فيما يتعلق بالتهريب لبعض الأصناف الدوائية أو غش بعض الأصناف وتقليدها ، بالرغم من أن هذه الظاهرة انحسرت قليلاً عما كانت عليه سابقاً بسبب تسجيل ذلك العدد الهائل من الشركات والأصناف وكذلك بسبب تضافر جهود عديدة تمثلت بالهيئة العليا للأدوية كجهة رسمية والجهود المبذولة من قبل الجهات غير الرسمية مثل اتحاد منتجي الأدوية وجمعية مستوردي الأدوية والجمعية اليمنية لحماية المستهلك .

ومع ذلك لا تزال الأدوية تهرب وبعضها يقلد ، وللقضاء على هذه الظاهرة نهائياً ترى الجمعية اليمنية لحماية المستهلك أن الحل يكمن في تحديث قوانين ممارسة مهنة الصيدلية والتشدد فيها إلى أقصى درجة ممكنة ، لأنه وبعد توفر الأدوية المصنعة محلياً والمستوردة لم يعد هنالك من مبرر يدعو للتهريب سوى الربح غير المشروع على حساب صحة ومال المواطن .

نحن نقدر الصعوبة التي تواجهها الجهات الرسمية في ضبط المهربات لكثرة المنافذ الجمركية الرسمية بسبب طول السواحل اليمنية التي تأتي أغلب المهربات عن طريقها .

لذلك نرى أن التشدد في القوانين والعقوبات ضد المنشآت التي تبيع المهربات للمواطن وهي طبعاً الصيدليات ومخازن الأدوية نمكن أن يكون الحل .

إن الترخيص الممنوح لفتح صيدلية أو مخزن أدوية تحدد فيه شروط ممارسة هذه المهنة

وقانوناً يحق للجهة التي منحت الترخيص سحب الترخيص أو إلغائه عند الإخلال بالشروط والتي يمكن أن تتضمن بيع أدوية مهربة أو مقلدة مضافاً إلى ذلك أي عقوبة أخرى مثل السجن لفترة معينة .

وإذا ما تم مثل هذا الإجراء ضد عدد بسيط من الصيدليات فسوف يمتنع البقية من تلقاء أنفسهم عن التعامل بمثل تلك الأصناف وبالتالي فلن يجد المهربون لمن يبيعون .

تلك إحدى المعالجات للمشكلة برأينا ، لكن ومن ناحية أخرى وجدنا في الأسواق أصناف مهربة ، بعضها غير مسجل لدى الهيئة العليا للأدوية مثل بعض من الأدوية الكيماوية المستخدمة لعلاج الأورام السرطانية حيث أن قائمة الأدوية الأساسية لم تتضمنها ومع ذلك فالأخصائيون في العلاج الكيماوي يصفونها للمرضى نتيجة للبروتوكولات العلاجية المتبعة والتي قد يكون بعضها حديث بينما القائمة الأساسية لم تحدث منذ عدة سنوات .

لذا ندعوا المعنيين ( وهم هنا وزارة الصحة + أطباء الأورام ) إلى تعديل القائمة الوطنية للأدوية الأساسية ولو بصورة استثنائية لتسجيل الأصناف التي يريدونها كون هذا النوع من الأدوية لا يستورد إلا عبر وزارة الصحة لأنه يقدم مجاناً للمرضى والشركات تحجم عن استيرادها لهذا السبب ونحن نعلم جميعاً مدى أهمية هذه الأصناف وأهمية تخزينها ونقلها بطريقة صحيحة تلافياً لأي تغير يطرأ عليها وبالتالي قد تتغير تأثيراتها من علاجية لتصبح سامة .

وبالإضافة إلى ما تقدم رصدت الجمعية اليمنية بعض أصناف موجودة في السوق اليمني وهي طبعاً غير مسجلة ومهربة مثل :Cel-Aide .

وبالرغم من أن الهيئة العليا للأدوية نشرت تحذيراً في الصحف الرسمية منعت فيه تداول هذا الصنف إلا أنه لا يزال يسوق ويباع في اليمن ومنذ شهر تلقت وزارة الصحة العامة والسكان مذكرة من مكتب الصحة في محافظة عدن يستفسرون حول قانونية هذا الصنف لأنهم وجدوه متوفر في الأسواق ، لذا ترجو الجمعية من الجهات المختصة اتخاذ مزيداً من الإجراءات ومزيداً من حملات التوعية للناس ضد هذا الوهم الذي يعالج جميع الأمراض بمجرد فركه على جلد معصم اليد .

وقد انتشرت حمى المنشطات الجنسية وقد رصدنا وجود أصناف عديدة من ضمنها صنف مكتوب على علبته البيانات بلغه شرق آسيوية بحيث لم نتمكن من معرفة بلد المنشأ – التركيبة العلمية …….. إلخ .

وتلعب ظاهرة الغش والتقليد بدأت بالظهور مجدداً ولكن هذه المرة لأصناف محددة وهي أصناف الشركات الكبرى الغالية الثمن مثل :

1- علاج التهابات المفاصل                          75m.g  Tab     1- Mobic

2-علاج لقرحة المعدة                                2- Parite                    Tab

3-علاج للضغط وأمراض القلب                      3- Zestril                   Tab

تلك نماذج مما رصدته الجمعية اليمنية لحماية المستهلك وكما ترون أن بعضها من الأدوية المهمة جداً ، لذا نؤكد مرة أخرى على مسألة القوانين والتشدد بها منعاً لاستفحال هذه الظواهر.

 

خامســاً/ تخزين الدواء :

جميعنا يعرف الأهمية الكبيرة لضرورة توفر شروط تخزين مثلى للدواء ، بل إنه من الشروط المفروضة على الشركة المنتجة كتابة تعليمات الحفظ والتخزين على علبة الدواء .

إن تعرض الدواء لدرجة حرارة أعلى من تلك المحددة في شروط التخزين ، ستؤدي إلى تنشيط حدوث التفاعلات الكيميائية ( وخصوصاً في الأشكال الصيدلانية السائلة ) وبالنتيجة يحدث تخزين للمواد الفعالة الموجودة ضمن تركيبة الدواء ، وهذا التخرب له نتيجتان :

الأولى : تخرب المادة الفعالة وتحولها إلى مادة غير فعالة .

الثانية : تخرب المادة الفعالة وتحولها إلى مادة سامة .

ففي الحالة الأولى تصبح المادة عديمة الفعالية أو يقل تركيز المادة الفعالة تباعاً حسب فترة تعرضها للحرارة العالية .

وفي الثانية تصبح هذه المادة سماً زعافاً لمن يتناولها ولعلنا نتذكر الحوادث التي نجمت عن حقن المرضى بمادة Chloroquine المضاد للملاريا التي كانت تصل عن طريق التهريب وتظل فترة طويلة مخزنة في المناطق الساحلية حتى يتمكن المهربون من نقلها بأمان .

كما أتذكر أيضاً وصول شحنة أدوية لشركة عالمية في العام 1989م حيث تأخر وكيل الشركة عن الإفراج عنها وبقت في ميناء الحديدة قرابة شهر أو أكثر داخل الحاويات المعدنية في فصل الصيف ونعلم جميعاً كم تبلغ الحرارة في الحديدة في فترة الصيف .

في تلك الفترة لم يكن لدينا معمل رقابة ونتيجة لإبلاغ مندوب الهيئة العليا للأدوية عن فترة بقاء الأدوية في الميناء أخذت الهيئة عينات من الشحنة وأرسلتها إلى أحد المعامل خارج الوطن ، كما أن الشركة المنتجة نفسها أخذت عينات وحللتها وجاء الرد من الشركة نفسها قبل رد معمل الرقابة الذي أرسلت الهيئة بالعينات إليه ، طبعاً كان الرد إن الأدوية لم تعد صالحة للاستخدام واشتركت شخصياً في إتلاف تلك الشحنة .

ونحن في ورقتنا هذه لسنا بصدد إعطاء درس أو شرح آثار التخزين في شروط غير ملائمة لكننا فقط نشير إلى وضع قائم نؤيده بجانب علمي لكي تتنبه الجهات المعنية المسئولة بهذه المشكلة وتتخذ حيالها الإجراءات المناسبة .

وقبل التطرق إلى المشكلة القائمة في السوق الدواء في اليمن دعونا نوضح هذا المثال العلمي وهو من بديهيات ما يدرس في كليات الصيدلة حول تأثير الحرارة وحساب فترة الصلاحية للدواء على الرف :

النظرية العلمية تنص على أن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار عشر درجات مئوية يؤدي إلى مضاعفة سرعة تفاعل التخرب ومعنى ذلك أن الدواء المخزن في درجة حرارة أعلى بعشر درجات من الدرجة التي يجب أن يخزن فيها سوف تتناقص فترة صلاحيته لتصل إلى نصف فترة الصلاحية المدونة على العلبة .

وبناءً على تلك المعطيات ( النظرية ) هل من الممكن التأكد من ذلك عملياً من خلال قيام الجهة المختصة بجمع عينات من المناطق الحارة في اليمن بعد مرور فترة زمنية تصل إلى نصف فترة الصلاحية للصنف ، خصوصاً وأن عدد كبير من الصيدليات ومخازن الأدوية الموجودة في المناطق الحارة ليس لديها مكيفات وإن وجدت فهي تشغل لفترة محدودة بسبب ارتفاع تكاليف الكهرباء وبناء على ذلك كله نحن في الجمعية اليمنية لحماية المستهلك ومن منطلق المسئولية الضمنية التي بناءً عليها أنشأت الجمعية نتوجه بالدعوة إلى الجهات المسئولة بإجراء مثل هذه الدراسة ، كما نتوجه بمثل هذه الدعوة إلى الجامعات وتحديداً كليات الصيدلة بإدراج مثل هذه الموضوعات كمشروع تخرج لطلبة الدراسات العليا وكذلك طلبة البكلاريوس ومن خلال تجميع النتائج من مختلف الجهات يمكن للجهات المسئولة إصدار تشريعات ملائمة تضمن وصول الدواء للمستهلك وهو بحالة ممتازة وفي نفس الوقت لا يتعرض للخسارة أو زيادة التكاليف .