يحتفل المستهلكون في اليمن والعالم اليوم الأحد 15 مارس 2009م باليوم العالمي للمستهلك الذي يصادف الخامس عشر من مارس من كل عام، تحت شعار تحديات الأغذية الموجهة للأطفال،وهوالشعار الذي ترفعه المنظمة الدولية للمستهلك( IC) للسنة الثانية على التوالي، بعد أن تفاقمت مخاطر تداول أنواع من الأغذية تتصدرها الوجبات السريعة، والتي تهدد أكثر من 22 مليون طفل في العالم.
ولئن رأت المنظمة الدولية للمستهلك (IC) أن تتعاطى مع مشكلة الأغذية الموجهة للأطفال من زاوية تلك الطفرة الآتية من إقبال أطفال المجتمعات الغنية على الأغذية والوجبات السريعة، لتصم هذا الجيل بإنه جيل (الجانك فود)، فإن المستهلك من عدم مقدرته في الحصول على وجبة غذائية متوازنة بسبب محدودية الخيارات لديه، وهي جزء من مشكلة يعاني منها المستهلكون من مختلف الفئات العمرية، الذين وقعوا خلال السنتين الأخيرتين، فريسة الارتفاعات الحادة في أسعار السلع الغذائية مترافقة مع أزمة عرض في مخزون تلك السلع بتأثر الأزمة الغذائية الدولية.
إن المستهلكين في اليمن لا زالوا يرزحون تحت وطأت الارتفاعات الحادة في أسعار السلع الأساسية وخصوصاً القمح والدقيق والأرز والزيوت والألبان، من بطئ استجابة السوق للانخفاضات السعرية التي طرأت على أسعار تلك السلع عالمياً.
وهو ما يتناقض تماماً مع استجابة السوق السريعة للارتفاعات السعرية في السوق الدولية، والتي اعتاد عليها المستهلكون في اليمن، وذلك يساهم في إطالة أمد معاناة المستهلكين في الحصول على الاحتياجات الأساسية، ويوسع من نطاق شريحة الفقراء ومن هم تحت خط الفقر، بل ويضع أكثر من 20 بالمائة من المستهلكين في هذا البلد ضمن دائرة المجاعة الغذائية الصامتة.
والجمعية ترى أن الأزمة الغذائية والارتفاعات السعرية، ينبغي أن تشكل جرس إنذار حقيقي للحكومة ولكل الأطراف المعنية بحماية المستهلك، باتجاه الإسراع في مناقشة وإقرار إستراتيجية وطنية للأمن الغذائي، ترتكز على تأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية، ومن الوقوع، مع مراعاة التوزيع الجغرافي لهذه البنية التحتية لهذا المخزون بهدف الحرص على إيصال تلك السلع إلى المستهلك بأسعار متساوية حيثما كان، والالتفات إلى الإمكانيات الوطنية من الأراضي الزراعية واستغلالها الاستغلال الأمثل في تأمين جزاءً من احتياجات المستهلكين الغذائية في هذا البلد.
إن الجمعية اليمنية لحماية المستهلك يقلقها استشراء تداول مبيدات من خارج قاسمة المبيدات المسموح باستيرادها والتي أثبتت التجارب الحقلية صلاحيتها للاستهلاك، وتحذر من أن اسمرار ظاهرة استيراد مبيدات خطيرة ومحظورة دولياً، سيؤدي إلى نتائج كارثية على صحة وسلامة الإنسان، وسيفاقم من مشكلة الإصابة بالسرطانات، وسيلحق الضرر بالبيئة الطبيعية وبالتوازن الحيوي، وسيؤثر بشدة على المزروعات وعلى إنتاجية التربة على المدى البعيد.
هذا فضلاُ عن أن الاستخدام المفرط للمبيدات سيأتي بنتائج عكسية تقلل من فعالية التأثير الكيميائي لهذه المبيدات على الآفات التي لديهما القدرة على التكيف، في ظل هذا النوع العشوائي وغير المدروس من الاستخدام.
إن الجمعية اليمنية لحماية المستهلك التي استبشرت بصدور القانون رقم (46) لسنة 2008م بشأن حماية المستهلك، تشعر بحالة من القلق، إزاء استمرار الظواهر والممارسات المرتبطة بتداول السلع الاستهلاكية والخدمات، والتي ما زالت تولد أعباءً على اقتصاديات المستهلك بسبب فوضى الأسعار وإضراراً في صحته وسلامته بيئته بسبب، مع وجود كميات كبيرة من السلع الغذائية والدوائية والسلع الاستهلاكية الأخرى المخالفة للمواصفات والمقاييس.
وإذا تطالب الجمعية بسرعة إصدار اللائحة الداخلية لقانون حماية المستهلك، بهدف الإسراع في إدخال القانون إلى حيز التنفيذ، فإنها تدعو الحكومة إلى تبني إجراءات عاجلة وحازمة بشأن مجمل الممارسات التي تثقل كاهل المستهلك وتؤثر على صحته وسلامة بيئته.
وتؤكد على أهمية تطوير قدرات الأجهزة الفنية المعنية بالرقابة على الجودة سواء في الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة أو في الهيئة العليا للأدوية أو في المختبرات التابعة لوزارة الأشغال العامة والطرق..
كما تطالب بالنظر بجدية إلى حال الخدمة المقدمة للمستهلك في مجال المياه والكهرباء والاتصالات، حيث تتعاظم الرسوم الملحقة بفاتورة تلك الخدمات في غياب كامل للمعايير التي توائم بين الخدمة المقدمة والقيمة العادلة التي تستحقها فظلاً عما تسببه رداءة الخدمات من أضرار باقتصاديات وممتلكات المستهلك خصوصاً فيما يتعلق بخدمة الكهرباء.
وتطالب الجمعية كذلك بالتطبيق الصارم للقوانين واللوائح ذات الصلة بحماية المستهلك، بما فيها القرار الخاص بإشهار الأسعار، ولائحة الرقابة على المنشآت الغذائية والنقل والتخزين، وبسرعة تشكيل اللجنة العليا لحماية المستهلك، التي من شأنها أن تؤمن التنسيق المفقود بين الجهات الرسمية المعنية بحماية المستهلك في اليمن.
وتود الجمعية اليمنية لحماية المستهلك، أن تتوجه بالدعوة إلى كافة الجهات المعنية وفي مقدمتها وسائل الإعلام والصحافة الوطنية إلى اعتبار اليوم العالمي للمستهلك مناسبة للتذكير بالحقوق الأساسية الثمانية للمستهلك، التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة في الخامس عشر من شهر مارس عام 1985م وتنشط الرسالة التوعوية التثقيفية التي تستهدف بناء أجيال من المستهلكين من ذوي الاختيارات الراشدة.
وترى ذلك مهمة أساسية من أجل التغلب على مجمل الإشكاليات المرتبطة بالاستهلاك في البلاد، على أساس أن المستهلك هو العنصر الجوهري في عملة التحول نحو واقع استهلاكي رشيد وآمن.
الجمعية اليمنية لحماية المستهلك الجمعية اليمنية لحماية المستهلك